أحمد بن محمود السيواسي

35

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

العصا وبياض اليد والجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان ، ثم اختلف في الآيتين الاخرتين ، قال بعضهم : فلق البحر وانحلال العقدة التي كانت بلسانه ، وقال بعضهم : فلق البحر ونتق الجبل ، وقال بعضهم : السنون ونقص الثمارات ( فَسْئَلْ ) يا محمد ( بَنِي إِسْرائِيلَ ) أي من آمن منهم يخبرونك وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه عن آيات موسى لتزداد يقينا وطمأنينة قلب ، لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى وأثبت أو لتحتج به على من لم يؤمن منهم ويظهر كذبهم مع قومهم أو سلهم عن موسى وما جرى له مع فرعون ( إِذْ جاءَهُمْ ) أي حين جاء آباءهم موسى ( فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ ) لما جاء بالآيات ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ) [ 101 ] أي مغلوب العقل بالسحر ومصروفا عن الحق . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 102 ] قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) ( قالَ ) له موسى ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) بضم التاء يخبر موسى عن نفسه ليس بمسحور كما قال فرعون وإن ما جاء به حق ، وبفتح التاء خطابا لفرعون « 1 » ، أي لقد علمت يا فرعون أني لست بمسحور لأني كنت في تربيتك ولم تكن رأيت مني شيئا يدل على ما قلت في حقي وعلمت ( ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ ) أي الآيات التسع ( إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وهو اللّه الخالق الرازق لأهلهما ( بَصائِرَ ) نصب على الحال من « هؤُلاءِ » ، جمع بصيرة وهو ما يبصر به الحق ، أي بينات مكشوفات على أني على الحق ولكنك معاند مكابر بعد ظهور الحق عندك ( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ) [ 102 ] أي هالكا مصروفا عن كل خير . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 103 ] فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) ( فَأَرادَ ) فرعون ( أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ ) ويخرج موسى وبني إسرائيل ( مِنَ الْأَرْضِ ) أي أرض مصر أو ينفيهم عن ظهر الأرض بالقتل والاستئصال فنزل به مكره ( فَأَغْرَقْناهُ ) أي فرعون ( وَمَنْ مَعَهُ ) من الكافرين ( جَمِيعاً ) [ 103 ] ونجينا موسى وقومه من الغرق . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 104 ] وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) ( وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ ) أي بعد هلاك فرعون ( لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ) التي أراد أن يخرجكم فرعون منها وهي مصر أو الشام ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ) أي قيام الساعة ( جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ) [ 104 ] أي مجتمعين مختلطين أنتم وهم ثم نحكم بينكم ونميز السعداء والأشقياء منكم ، واللفيف الجمع الكثير من كل صنف . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 105 ] وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) ثم قال ( وَبِالْحَقِّ ) أي بالحكمة المقتضية لإنزاله ( أَنْزَلْناهُ ) أي القرآن ( وَبِالْحَقِّ ) أي وبتلك الحكمة ( نَزَلَ ) عليك ولم يتغير لاشتماله على الهداية إلى كل خير ، وقيل معناه : أنزلناه من السماء محفوظا بالملائكة الحرس ، ونزل عليك محفوظا من تخليط الشياطين « 2 » ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ) للناس بالجنة ( وَنَذِيراً ) [ 105 ] لهم من النار وليس عليك غير هذا من القسر والإكراه على الدين . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 106 ] وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قوله ( وَقُرْآناً ) نصب ، يفسره ( فَرَقْناهُ ) بالتخفيف ، أي أنزلناه متفرقا بالنجوم ، يعني في أزمان مختلفة أو فرقناه بمعنى بيناه تبيانا أو جعلناه فارقا بين الحق والباطل ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) بضم الميم ، أي على مهل وترسل ( وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ) [ 106 ] أي في ثلاث وعشرين سنة على حسب الحوادث .

--> ( 1 ) « علمت » : ضم الكسائي التاء وفتحها غيره . البدور الزاهرة ، 189 . ( 2 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 3 / 195 .